الشيخ يوسف الخراساني الحائري

146

مدارك العروة

( اما الإجماعات المنقولة ) فبعدم الحجية لا سيما مع معروفية الخلاف من الأكابر كما عرفت . ( واما الآية المذكورة ) فلا دلالة فيها على النجاسة ، لأن المشهور من أهل اللغة ان الرجس هو الإثم خصوصا في المقام بقرينة جعله من عمل الشيطان وظهور ان الرجس خبر عن الجميع لا عن خصوص الخمر ، فيلزم عليه نجاسة الميسر وبعده وهو كما ترى ، فالمراد من الرجس هو القذارة والخباثة المعنوية إلا النجاسة الشرعية كما هو واضح . ( واما الاخبار ) فهي معارضة بالأخبار المتقدمة النافية للبأس عنه الدالة على الطهارة بنحو أظهر من دلالة الأخبار الدالة على النجاسة ، فإنها ظاهرة فيها بقرينة نفي البأس ، ولا أقل تكون أظهر من اخبار النجاسة ، فالجمع العرفي يقتضي حمل أخبار النجاسة على الاستحباب ، ولا تصل النوبة إلى المعارضة حتى تحتاج إلى المرجحات ، والمرجح الدلالي مانع من اعمال قواعد باب المعارضة فإن قلت : ان الطائفتين من الاخبار متعارضتان . فتحمل أخبار الطهارة على التقية جمعا بينها وبين أخبار النجاسة ، أخذا بقوله عليه السلام : « خذ ما خالف العامة » كما هو مفاد اخبار الترجيح . قلت : أولا - ان المشهور بين العامة على ما حكى عنهم هو النجاسة كما تقدم من الحبل المتين من أنه أطبق العامة والخاصة على نجاسة الخمر إلا شرذمة منهم ، فلتحمل أخبار النجاسة على التقية واخبار الطهارة موافقة لهم . وثانيا - ان حمل أخبار النجاسة على الاستحباب أولى من الحمل المزبور ، بل هو المتعين لما ذكرنا انه الجمع العرفي ، ولا معارضة بينهما حتى يحتاج إلى الرجوع إلى المرجحات ، وعلى فرض وقوع المعارضة فالمرجح الدلالي مقدم على